ابن أبي شريف المقدسي
34
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
وأما « السؤال . . . » فليس من الظنيات ؛ لأن أدلته متواترة معنى ، والتواتر المعنوي مفيد للقطع . وبتقدير إرادة « الكيفية » فالقدر المشترك بين الكيفيات متواتر معنى ، وهو أن المسؤول عنه الرب سبحانه والنبي صلى اللّه عليه وسلم . وحينئذ فاللائق ما في « المقاصد » من تعريف علم الكلام بأنه : العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية « 1 » . وقوله : ( والحاصل منها ) إشارة إلى إيراد على التعريف وجواب عنه ، أما الإيراد فهو أنه يرد على عكس التعريف ما حصل من العقائد ( معادا ) أي : مرة ثانية ( من إعادة النظر ) في الدليل ، فإنه معدود من علم الكلام مع أنه ليس معرفة ، إنما هو تذكرة لما سبقت معرفته حاصل عن الالتفات إلى الدليل الذي سبق النظر فيه وحصلت المعرفة عنه من قبل ، فالتعريف غير جامع . وأما الجواب فهو : منع أن الحاصل ثانيا من إعادة النظر معدود من علم الكلام مطلقا ، إنما يعدّ منه باعتبار حصوله أولا إذ هو معرفة ، وأما باعتبار حصوله الثاني فليس منه ، إذ ليس معرفة فهو ليس معرفة فهو ( خارج ) عن التعريف ( من حيث هو كذلك ) أي : من حيث إنه معاد ( داخل من حيث حصوله الأوّلي ) من النظر في الدليل أوّلا ( وهي ) أي : هذه الحيثية ( حيثية ثانية « 2 » له ) وإن اتصف بكونه معادا ، ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه أن الذي يعترض به على التعريف هو المعاد لإعادة النظر دون نسيان . أما إن كانت إعادة النظر بعد نسيان لما حصل بالنظر الأول ولذلك النظر بحيث احتيج إلى الاكتساب باستئناف نظر جديد ، فالحاصل عن هذا النظر الثاني معرفة ، وهو من علم الكلام من هذه الحيثية أيضا ، ولا اعتراض به على التعريف . وقد أورد على التعريف أيضا : أنه لا يتناول مباحث الإمامة مع أنها من علم الكلام لذكرها في كتبه . وأجيب : بمنع كون مباحث الإمامة من علم الكلام ، وقد أشار المصنف إلى
--> ( 1 ) انظر : شرح المقاصد ، 1 / 163 . ( 2 ) في ( ط ) : ثابتة .